الشيخ محمد إسحاق الفياض

312

المباحث الأصولية

مجال لأن يقال بأن وجود اللفظ وجود لهذا المعنى خارجا ، ووجود آخر لمعنى آخر ، حيث لا وجود آخر كي ينسب إلى الآخر بالتنزيل ، وليس الاستعمال إلّا إيجاد المعنى بنحو وجوده اللفظي خارجا ، وقد عرفت أن الإيجاد والوجود متحدان بالذات ، وحيث إن الوجود واحد فكذا الإيجاد . وبالجملة الاستقلال في الإيجاد التنزيلي كما هو معنى الاستعمال الذي هو محل الكلام ، يقتضي الاستقلال في الوجود التنزيلي ، وليس الوجود التنزيلي إلّا وجود اللفظ حقيقة ، فالتفرد بالوجود التنزيلي والإختصاص به يقتضي التفرد بالوجود الحقيقي ، وإلّا لكان وجودا تنزيليا لهما معا ، لا لكل منفردا ، فتدبر جيدا » « 1 » . ما ذكره قدّس سرّه يرجع إلى أمور : الأول : أن الوجود الحقيقي واحد ، وهو وجود لطبيعي اللفظ بالذات ، ولا يمكن أن يكون ذلك الوجود الواحد وجودا لماهيتين متباينتين بالذات . الثاني : أن الوجود الواحد لا يمكن أن يكون وجودا تنزيليا لهذا المعنى ، ووجودا تنزيليا لمعنى آخر ، لفرض أنه ليس هنا وجود آخر ، لكي ينسب إلى المعنى الآخر بالتنزيل . وبكلمة ، إن الوجود اللفظي الحقيقي في المقام واحد ، وهذا الوجود الواحد وجود تنزيلي لهذا المعنى ، ولا يعقل حينئذ أن يكون وجودا تنزيليا لمعنى آخر ، باعتبار أنه عين الوجود التنزيلي ، فتعدده يستلزم تعدده ، وهو خلف . الثالث : أن الاستعمال عين ايجاد المعنى بالوجود اللفظي مستقلا ، والاستقلال

--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 152 .